الخميس 25/5/2017
  اطبع النص

حول التأسيس

لعله من المناسب تشبيه الاحتلال الامريكي للعراق بصفعة قوية على وجه نائم ، ادت الى افاقته وصحوته لكي يثير تساؤلات أساسية حول أهداف الولايات المتحدة واستراتيجيتها الكامنة وراء هذا العمل الغير مسبوق في الفترة الراهنة.إذ كان من الممكن الاطاحة بصدام ونظامه من خلال انقلاب عسكري وهو ما كان يحصل في العادة وخصوصا في هذه المنطقة من العالم.

قال الله تعالي في محكم كتابه العزيز: عسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم، لذلك نأمل ان يكون هذا الحدث المؤلم وهذه الصدمة فاتحة خير لبدايات صحوة جدية في مختلف المجالات باذن الله ، كما حصل في لبنان بعد الاجتياح الاسرائيلي اوائل الثمانينات مثلا.

البحث حول هذه الاهداف وهذه الاستراتيجيه يقود الى النتيجة التالية:

العالم الاسلامي يواجه تحديين خارجيين كبيرين، الاول هو التحدي الامريكي من خلال مشروعه الامبراطوري والعولمة ونظام القطب الواحد الذي يتم الترويج له بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية فترة الحرب الباردة، والتحدي الثاني هو التحدي الصهيوني والمتمثل بمشروعه الاستيطاني في فلسطين والمتجسد بنفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وبقية انحاء العالم.

ويمكن تمثيل ساحه التحدي بحلبة ملاكمة فيها طرفان، الاول يمثل العالم الاسلامي والثاني يمثل الملاكم الذي يلاكم بيدين الاولي تمثل الولايات المتحدة والثانيه تمثل الصهيونية.

هنالابد من التاكيد علي استعمال كلمة التحدي بدل العدو، لان كلمه العدو كلمة سلبية وسطحية وغير علمية.

سلبية لانها تثير الاحساسات والعواطف الغضبية فقط، وسطحية لانها لاتميز ولاتفرق بين الاتجهات المختلفة في هذين التحديين، وغير علمية لانها لا تركز على السنن الالهية ومبدأ إوقانون التحدي والاستجابة الذي اشار اليه ارنولد توينبي.

لذلك وبناءاَ على ما تقدم ولمواجهة هذا التحدي المزدوج لايمكن الارتكان الى العواطف المتاججة وردود الافعال العنيفة والانية، وكذلك لابد من التمييز بين الاتجهات المختلفة والانتباه الى القوى الجديدة التي تظهر على الساحة ، فحساب الشعب الامريكي والافراد العاديين والمفكرين والصحفيين المعارضين أمثال ليندون لاروش ونعوم تشومسكي وبول فيندلي وغيرهم يختلف عن حساب طبقة النخبة الثرية من شركات صناعة السلاح والشركات النفطية المسيطرة على صناعة القرار في امريكا، وكذلك الحال بالنسبة الى التحدي الصهيوني، الذي جرت العادة على خلطه مع التحدي اليهودي، فالتحدي الاساسي يأتي من الاول وليس من الثاني ، إذ أن يهوداَ كثيريين لايؤمنون بالصهيونية بل ويعارضونها مثل حركة" ناطوري كارتا" وإسرائيل شاحاك ويوري افنيري. وكذلك الحال لمن يريد ان يواجه هذا التحدي الثنائي لابد له من الارتكان لقوانين التحدي والاستجابه والسنن الالهية في المجتمعات الانسانية وكذلك الاستفادة مما توصل اليه علم الاجتماع بكل فروعه الحالية، وبعبارة اخرى لابد من مراعات قواعد الصراع والمواجهة.

وتطبيقاَ لما تمت الاشارة اليه وكخطوة اولى وأساسية لابد من العمل على بناء وايجاد الفكر الاستراتيجي وتفعيله الى اقصى حد ممكن، اذ ان بدون هذا الفكر والفهم الاستراتيجي لايمكن وضع سلم الاولويات الذي بدونه تضيع الجهود وتاكل احداها الاخرى، وكذلك لايمكن تجاوز أو إحتواء الخلافات المنهجية والفكرية مع الفعاليات والقوى الاخرى الناشطة على الساحة.

لعل احسن مايمثل سلم الاولويات، هو مواد البناء المطلوبة لبناء مسكن او عمارة ، اذ لايمكن البدء بالمواد الصحية والانابيب والكاشي والابواب مثلا، ولابد من الشروع من حفر الاساس وتوفير المواد اللازمة لذلك.

ولعل احسن مايمثل موضوع احتواء وتجاوز الخلافات مع الفعاليات الاخرى، هو المثل القائل: انا واخي علي ابن عمي، وانا وابن عمي علي العدو المشترك. وكذلك يمكن تذكر موقف العلماء الاعلام في العراق من كل من الانجليز والعثمانيين، اذ وقفوا مع الثاني بالرغم من ظلمه واستبداده ضد الاول.

ويمكن تمثيل دور وأهميه الفكر الاستراتيجي بسائق السيارة الذي لايستطيع ان يرى ابعد مما تراه عيناه امامه من سيارات،وبذلك الجالس في غرفة السيطرة المركزية التي فيها كثير من الكاميرات التي تمكنه من تكوين صورة واسعة ومتكاملة عن وضعية المرور في تلك المدينة، فالثاني نظرته إستراتيجية.

وكذلك يمكن تمثيل هذا الدور بمدرب فريق كرة القدم ولاعبيه، فالاول نظرته إستراتيجية.

إن عملية ايجاد وبناء الفكر الاستراتيجي ليست عملية بسيطة ذات بعد واحد او فعالية واحدة ،يقوم بها فرد واحد  مهما كانت قدراته ومواهبه.

ومن خلال التأمل في مراكز الابحاث الاستراتيجة في أمريكا(الدبابات المفكرة) وفي المنطقة ، يمكن القول بأن هذا الفكر الاستراتيجي المطلوب لايمكن ايجاده الا من خلال بناء مثل هذه المراكز المتخصصة والتي يمكن تمويلها من خلال جهات متعددة للحفاظ على استقلاليتها ومصداقيتها. هذه المراكز يمكن ان تشكل بنك معلومات وقاعده معرفية للناشطين علي الساحة،ويمكن ان تساعدهم على التوصل الى التحليل والتفسير الأقرب الى الصحيح للأحداث، خصوصا للناشطين الذين لاتتوفر لديهم الفرصة الكافية للتأمل والتحليل وجمع المعلومات بشكل منظم ومستمر.

التصدي لأي عمل أو نشاط سياسي أو إجتماعي يتطلب قاعدة معرفية تحتوي على المعلومات اللازمة والتحليل المتعدد الابعاد والقراءة العميقة المتخصصة، التي لا تتوفر للناشطين الذين أعطوا جل وقتهم للأعمال والمسؤوليات التنقيذية ، التي لا تعطي وقتا للتفكير والتأمل ومتابعة الأخبار والمعلومات بشكل واسع وشامل.

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ولا تقف ماليس لك به علم، وقال عز وجل : قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن إتبعني، وكذلك قال جل وعلى: وإسأل به خبيرا.

هذا العلم وهذه البصيرة والخبرة التخصصية هي ما تحاول مراكز الابحاث المقترحة بناءه وايجاده، لكي يكون نورا مضيئا للناشطين على الساحة السياسية والاجتماعية.

قال الله تعالى: وأعدوا لهم ماإستطعتم من قوة ومن رباط الخيل....، ومن الواضح ان أحد مصادر القوة هذه هي الحصول على المعلومات المتخصصة وبناء القاعدة المعرفية الواسعة، ولذلك قيل المعرفة قوة.

قيل إن فهم السؤال نصف الجواب وقيل كذلك ان معرفة الداء نصف الدواء ، وهنا لابد من القول بان هذا العلم والبصيرة والخبرة والفكر الاستراتيجي المطلوب، تشكل قطع نصف طريق ادارة الصراع ومواجهة التحديات. 

أعلى الصفحة p
من نحن حول التأسيس دراسات خاصه بالمركز النشره اليوميه التقارير الإستراجيه كراسة المتابع الإستراتيجي اخبار استراجيه كتاب استراتيجيون
  دراسات استراتيجيه مقالات القضيه العراقيه دراسات و ابحاث مترجمه كتب استراتيجيه متابع الصحف و المجلات شخصيات يجب التعرف عليها