الاثنين 20/11/2017
  اطبع النص

برنارد لويس

ولد برنارد لويس بلندن في مايو 1916، لأسرة يهودية اشكنازية, ولا تتوفر لدينا معلومات عن البلد الذي نزحت منه إلى بريطانيا، وتاريخ ذلك النزوح. فلم يذكر برنارد لويس في سيرته الذاتية المتاحة على موقع جامعة برستون بالشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) شيئاً عن أصول عائلته، ولم يُشِر إلى طفولته وصباه وتعليمه العام, ولكنه اكتفى بالإشارة إلى تعليمه العالي. ولكن التحاقه بجامعة لندن في أوائل الثلاثينيات يوحي بانتمائه إلى أسرة ثرية. وقد حصل على درجة الليسانس الممتازة في التاريخ من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام 1936. كما حصل على درجة الدكتوراه في تاريخ الإسلام من نفس المدرسة عام 1939. وكان موضوع رسالته عن الطائفة الإسماعيلية وجماعة الحشاشين. وخلال إعداده لرسالة الدكتوراه، قضى فترة بجامعة باريس، كما قام بجولة في بلاد الشرق الأوسط استغرقت بضعة شهور.

وقبل حصوله على درجة الدكتوراه بعام واحد، عُيّن مدرساً مساعداً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية، غير أنه ترك العمل بالجامعة خلال سنوات الحرب (1940 ـ 1945) ليلتحق بخدمة المخابرات البريطانية. وبعد الحرب، عاد للعمل بالجامعة حتى عام 1974. ولكن صلته بالمخابرات البريطانية لم تنقطع، فقد ظل مرجعاً هاماً يستشار في كل ما اتصل بشؤون الشرق الأوسط. ولعل ذلك يفسر انصرافه عن دراسه تاريخ الإسلام الوسيط، واتجاهه -بعد الحرب العالمية الثانية- إلى دراسة تاريخ الشرق الأوسط الحديث، فنشر كتاباً عن "قيام تركيا الحديثة"، وآخر عن "تكوين الشرق الأوسط الحديث"، وثالث عن "تاريخ الشرق الأوسط في الألفي عام الأخيرة", جاء في حقيقة أمره طبعة معدلة لسابقه، ثم كتاب "تعدد الهويات في الشرق الأوسط". ووظف لويس رصيده المعرفي عن تاريخ الأفكار التى يطرحها في كتبه، فرصيده المعرفي عن تاريخ الإسلام يشي بالقصور في متابعة ما حققه هذا الحقل الأكاديمي من تطور بعد الحرب الثانية في الغرب ذاته. والأفكار التي يطرحها في كتبه في الثلاثة عقود الأخيرة موحية لصانع القرار الغربي، تستهدف إثارة مخاوف القراء من الإسلام وأهله.

وبعد أفول نجم الهيمنة البريطانية في الشرق الأوسط، واضطرار بريطانيا إلى تنفيذ سياسة "الانسحاب شرق السويس" عام 1971، ليسدل بذلك الستار على النفوذ البريطاني في الإقليم، وتصبح الولايات المتحدة هي الوريث الطبيعي لحماية المصالح الغربية في المنطقة. وجد برنارد لويس أن مكانه الطبيعي هناك، في الولايات المتحدة، حيث مركز التأثير في صناعة القرار الغربي في الشرق الأوسط، وخاصة أن صهيونية الرجل كانت حقيقة راسخة أكدها في كتاباته ومقالاته الصحفية, ومن ثم جاء انتقاله إلى جامعة برنستون عام 1974 أمراً منطقياً، بعدما ترك قسم الشرق الأدنى بمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية بلندن خلفاء من المشايعين للصهيونية من أمثال فاتيكيوتس، وياب.

وظل برنارد لويس أستاذاً لدراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون حتى تقاعد رسمياً عام 1986 عند بلوغه سن السبعين، ولكنه أصبح منذ ذلك التاريخ أستاذاً فخرياً Professor Emeritus , وهو مركز لا يشغله إلا العلماء البارزون. ولكنه يحتل -في الحياة الأكاديمية- موقعاً مؤثراً باعتباره -على حد تعبير تولسون- حجة ومرجعاً في الشؤون الإسلامية والشرق أوسطية لا غنى عنها لصانع القرار الأمريكي. 

يعتبر برنارد لويس شخصية غير عادية في عالمَي الأكاديميا والإنتليجنسيا الغربية. ولد في إنكلترا عام 1917، لعائلة يهودية أشكينازية. حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، ترك التعليم الجامعي، الذي كان قد بدأه لتوّه، ليعمل ضابطاً في الإستخبارات العسكرية البريطانية، ثم عاد، غداة انتهاء الحرب، إلى منصبه كأستاذٍ محاضرٍ في جامعة لندن، رغم أن الكثيرين من معارفه يؤكدون على استمرار صلاته بالمؤسسة الإستخبارية البريطانية حتى يومنا هذا.

إنتقل برنارد لويس في منتصف السبعينات إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث أصبح بروفسوراً محاضراً في جامعة برِنستون، واحدة من كبريات الجامعات الأميركية الثمانية، المسمّاة "آيفي ليغ" (تضم، إلى جانب برِنستون، جامعات براون، كولومبيا، كورنيل، دارتموث، هارفارد، بنسلفانيا ويال). في العام 1982 حصل على الجنسية الأميركية، وبعد تقاعده الرسمي، عام 1986، حافظ على مقعده الفخري في برِنستون حيث يقوم بأبحاثه التاريخية ويُصدر كتبه ذات الإنتشار الواسع والتأثير الكبير في صناعة الرأي والقرار في الولايات المتحدة والغرب عامةً.

تضم مروحة أصدقائه ومعتنقي أفكاره، إلى الكثيرين، ديك تشيني (نائب الرئيس الأميركي)، كارل روف (مستشار الرئيس)، ريتشارد بيرل (الرئيس السابق للجنة التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون)، بول وولفوويتز (نائب وزير الدفاع)، جيمس ووزلي (المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية وعضو مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات)، شمعون بيريز وأحمد الجلبي…

قال بول ولفوفيتز وزير الدفاع المساعد
(لقد تمكن برنارد لويس في شكل باهر من وضع علاقات وقضايا الشرق الأوسط في سياقها الأوسع, وبفكر موضوعي وأصيل ومستقل دوما. لقد علّمـ[نا] برنارد كيف نفهم التاريخ المعقد والمهم للشرق الأوسط ونستعمله لتحديد خطوتنا التالية لبناء عالم أفضل لأجيال عدة).

ويشكل (مشروع القرن الأميركي الجديد) الاطار لهذا التحالف, حيث وُجهت في شباط (فبراير) 2001 رسالة الى الرئيس بيل كلينتون تطالب باتخاذ عمل عسكري, من ضمنه القصف الجوي الاشباعي, لاطاحة النظام العراقي. وكان من بين الموقعين اضافة الى برنارد لويس ورامسفيلد وولفوفيتز, شخصيات متشددة اخرى تسلمت أهم المواقع في ادارة بوش, مثل وزير الدفاع المساعد دوغلاس فايث, واليوت أبرامز الذي تسلم أخيرا منصب المستشار الرئاسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط, وزالماي خليل زاده ورئيس المجلس الاستشاري للدفاع ريتشارد بيرل ووزير الخارجية المساعد ريتشارد بولتن.

وحاجج لويس في هذه الاجتماعات المهمة, والأخرى الكثيرة التي تلتها, بأن هجمات 11 / 9 برهنت على الخطر على الغرب في حال حصول (الارهابيين الاسلاميين) على أسلحة الدمار الشامل من العراق أو سورية أو ايران. وركز في نداءاته الى الادارة وفي عدد من المقالات على أنه لا يمكن للولايات المتحدة اظهار الضعف تجاه العرب والمسلمين. وقال مسؤول أميركي لمجلة (نيويوركر) في نيسان (أبريل) الماضي أن لويس صرف المخاوف من اثارة غضب الشارع العربي بالقول: (لا شيء مهماً في ذلك الجزء من العالم سوى الارادة الحازمة والقوة).

وفي مؤتمر بعنوان (اليوم التالي: التخطيط لعراق ما بعد صدام) نظّمه معهد (أميركان انتربرايز) اليميني في 3 تشرين الأول (اكتوبر) 2002 مفتتحا به سلسلة من الندوات عن الموضوع, طرح لويس نظريته القائلة بأن معارضة التدخل العسكري الأميركي يعني رفض الديموقراطية في المنطقة.

المعروف عن لويس انه خدم الدولة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية. وهو لا يكتفي بالحنين الى تلك الأيام بل يقدم خدماته بحماس للامبراطورية الأميركية الجديدة آملا في انها ستواصل المسيرة التي تخلى عنها البريطانيون والفرنسيون.

أثبت لويس عن قدرة كبيرة، وشبه فريدة بين أترابه من المستشرقين المحدّثين. كما كشف عن موسوعيةٍ هائلة في البحث وجمع مواد التاريخ والإجتماع في العالمين العربي والإسلامي. فلقد اختار المناسب منها للفكرة المطروحة والمعالَجة، ثم قام بتشريحها وتحليلها وتقديمها للقارئ الغربي كمادة ثقافية جذابة- وليس أكاديمية باردة فحسب، وذلك بأسلوبٍ وشكل وإطار من الموضوعية-المثيرة والمنطق-الجذاب واللغة-المبسطة، أو "التبسيطية" كما يتهمه ناقدوه، محاكياً بذلك العقل والغريزة معاً وجامعاً أحداث الحاضر والتاريخ في حزمة واحدة، وهو ما عجز عنه، أو لم يتجرأ على مقاربته، البحاثة الآخرون من قبله. فقد فهِم لويس منذ أن جاء إلى الولايات المتحدة، وربما كان ذلك من أسباب قدومه إليها أيضاً، أن الأفكار والمبادئ التي تنتجها النخب الفكرية، بذهنية ولغة أكاديمية نخبوية صافية، غير قادرة، على الأقل في المجتمعات الديموقراطية الحرة، على التأثير العميق والسريع في الثقافة العامة وصناعة الرأي، وبالتالي في صناعة القرار.

الرجل الذي كان وراء غزو العراق

صنداي تلغراف، 15 فبرلير

تتوجه انظار العديد من المتابعين للشان العراقي هذه الايام الى مصدر الالهام بالنسبة لواضعي مشروع غزو العراق من المحافظين الجدد الامريكيين، واقصد بذلك برنارد لويس المؤرخ الغربي الاول للاسلام الذي ترك اثراَ عميقاَ على نمط التفكير في البيت البيض والبنتاغون بشأن الشرق الأوسط ممنذ تاريخ 11 سبتمبر.

والواقع إن محركي خيوط اللعبة السياسية هم من يسعى دوماَ إليه، فريتشارد بيرل وولفويتز وإليوت آدامز كلهم لجئوا إليه طلباَ للمعرفة عن الشرق الأوسط منذ السبعينات وأعجبوا بطروحاته .

ترددت الأخبار إذاً عن قرب برنارد لويس في السنين الأخيرة من آذان صانعي القرار في الولايات المتحدة، كلما تعلق الأمر بمصالح أميركا في الشرق الأوسط وعلاقتها بهذه الدولة العربية أو تلك، وذلك بعد انتقال الرجل من لندن، حيث كان يعمل استاذاً في كلية الدراسات الشرقية والافريقية، القريبة آنذاك بدورها من آذان وزارة الخارجية البريطانية، إلى جامعة برينستون في الولايات المتحدة.

وقد تهافت على دعم هذه الاستراتيجية عدد كبير من المفكرين ومنهم برنارد لويس؛ إذ يقول بول ولفوفيتز وزير الدفاع المساعد للولايات المتحدة: "لقد تمكن برنارد لويس الذي يبلغ 86 سنةبشكل باهر– من وضع علاقات وقضايا الشرق الأوسط في سياقها الأوسع وبفكر موضوعي وأصيل ومستقل دوماً... لقد علّمنا برنارد كيف نفهم التاريخ المعقد والمهم للشرق الأوسط ونستعمله لتحديد خطوتنا التالية لبناء عالم أفضل لأجيال عدة"(!). ولفوفيتز وبقية يمين الإدارة الأمريكية الجديد مدينون لهذا المؤرخ من جامعة برنستون، لأنه قدم تبريراً تاريخياً للحرب على الإرهاب وبرز بصفته المنظر الأيديولوجي الرئيس لغزو العراق.

وقد أصبح كتاب لويس (ماذا كان الخطأ: التأثير الغربي والتجاوب الشرق أوسطي) بمثابة بيان للداعين إلى التدخل الأمريكي تحت شعار إقامة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

مقالات
إعادة زيارة برنارد لويس ماذا إذا لم يكن الإسلام عقبة أمام الديمقراطية في الشرق الأوسط وإنما سرّ تحقيقها؟
أكاديمي أميركي: المسلمون أغلبية أوروبا نهاية القرن
الإختراق الستعماري من خلال الأقليات الدينية
الإسلام في مرآة الغرب نموذج برنارد لويس وماكسيم رودينسون
مراجعات.. تحديات تواجه الإنتشار الإسلامي بعد أحداث سبتمبر
الاستشراق في خدمة الأمبراطورية الأميركية
الاسلام وازمة العصر
الرجل الذي كان وراء غزو العراق
المرشد العام لجماعة المتصهينين
أميركا وإعادة ترتيب المنطقة
أين الخطأ؟.. التأثير الغربي واستجابة المسلمين
اميركا توظف «صراع الحضارات» لمصالحها الاستعمارية
برنارد لويس : لامكان للحياد في الحرب على الإرهاب
برنارد لويس .. أصداء كئيبة لرنين قديم مألوف
برنـارد لويـس: بطريـرك الإستشـراق "ليتذكـّر المسلمون نعمـة الإستعمـار!"
برنارد لويس... أو دليل الرجل الذكي إلى التشهير بالمسلمين
برنارد لويس وإشكالات التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط
برنارد لويس: "مستقبل الشرق الأوسط"
حرب على الرعب
خطة لتكريس النفوذ النمطي الأمريكي
كتاب (أزمة الإسلام)
في أوجه الغزو الثقافي
لغة الإسلام السياسي
من الاختلاف إلى الصراع: الخطابات العربية والأميركية بعد 11 أيلول/ سبتمبر
من لويس إلى كاجان.. حروب في كتب
وقفة مع أكثر الشخصيات تأثيرا في صورة العرب والمسلمين

أعلى الصفحة p
من نحن حول التأسيس دراسات خاصه بالمركز النشره اليوميه التقارير الإستراجيه كراسة المتابع الإستراتيجي اخبار استراجيه كتاب استراتيجيون
  دراسات استراتيجيه مقالات القضيه العراقيه دراسات و ابحاث مترجمه كتب استراتيجيه متابع الصحف و المجلات شخصيات يجب التعرف عليها